احتضن، يوم الثلاثاء 31 مارس 2026، المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس، فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لليوم الوطني للموارد المائية، تحت شعار: «البحث والابتكار وآفاق جديدة من أجل إدارة مستدامة للمياه في تونس»، وذلك بإشراف السيد حمادي الحبيب كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، المكلف بالمياه، بحضور السيد عيسى الحليمي مدير عام الموارد المائية وبمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والباحثين، إلى جانب ممثلي مؤسسات وطنية ودولية.
وأكد السيد كاتب الدولة ، في كلمته الافتتاحية، أن قضية المياه لم تعد مجرّد مسألة بيئية أو تقنية، بل أضحت رهانًا استراتيجيًا يمسّ مستقبل البلاد وأمنها الغذائي وسيادتها الوطنية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتفاقم حدّة الإجهاد المائي.
وأشار إلى أن بلادنا، تحتضن خبراء في مجالات الهيدرولوجيا والتصرف في الموارد المائية، ويجب تثمين خبراتهم للانتقال إلى مرحلة جديدة قوامها الابتكار والاستباق، لمجابهة التحديات المتزايدة.
كما شدّد على أن الأمن المائي أصبح أحد ركائز الأمن القومي، في ظل محدودية الموارد وتفاوت توزيعها الجغرافي، إلى جانب تكرار فترات الجفاف واختلال التوازنات المناخية.
وفي هذا الإطار، أبرز الدور المحوري للبحث العلمي في تطوير آليات التصرف المستدام في المياه، من خلال اعتماد النمذجة الهيدرولوجية، واستكشاف الموارد الجوفية، وتحليل الظواهر المناخية القصوى.
وتطرّق السيد كاتب الدولة كذلك إلى ضرورة إصلاح منظومة حوكمة المياه، عبر تعزيز التكامل بين السياسات القطاعية، وترشيد الاستهلاك، وتطوير الموارد البديلة، على غرار إعادة استعمال المياه المعالجة وتحلية مياه البحر، فضلاً عن إدماج التكنولوجيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.
وقد تناولت أشغال هذه الدورة جملة من المحاور العلمية، من بينها استكشاف الموائد المائية العميقة، والسدود الجوفية، والتغيرات المناخية، بالإضافة إلى مجالات مبتكرة مثل الجيوحرارة والهيدروجين الجيولوجي، بما يعكس تنوّع المقاربات الحديثة في إدارة الموارد المائية. كما تم عرض تجارب ومقاربات دول افريقية، شبيهة في وضعية مواردها المائية، في التصرف في الموارد المائية.
وأكد المشاركون أن مواجهة التحديات المائية تستوجب تعبئة جماعية تشمل مختلف المتدخلين، من مؤسسات حكومية وهياكل بحثية وقطاع فلاحي ومجتمع مدني، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات.
واختُتمت التظاهرة بالتأكيد على أهمية تثمين الرصيد العلمي الوطني، ودعم البحث والابتكار، بما يساهم في بلورة سياسات مائية أكثر نجاعة واستدامة، تضمن حق الأجيال القادمة في هذه الثروة الحيوية.