المؤسسات الراجعة بالنظر للوزارة المتواجدة بولاية أريانة، أدّى السيد عز الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، يوم الأربعاء 06 ماي 2026، زيارة عمل إلى ولاية أريانة، شملت عدداً من المشاريع والهياكل ذات الصلة بالأمن المائي والإنتاج الحيواني وموسم الحبوب، وذلك في سياق الحرص على ضمان استمرارية المرفق العمومي وتحسين مردودية القطاعات الحيوية الفلاحية وذلك بحضور ثلّة من الإطارات المركزيّة والجهويّة.
واستهلّ السيد الوزير زيارته بمعاينة وضعية التزويد بالماء الصالح للشرب على مستوى مجمع خط جلاص بمعتمدية المنيهلة، الذي يشهد ضغطاً متزايداً نتيجة تزايد عدد المنتفعين.
وقد اطّلع على أبرز الإشكاليات المسجلة، لاسيما الاضطرابات المتكررة في التوزيع والربط العشوائي والصعوبات المالية التي يواجهها المجمع. وفي هذا السياق، شدّد السيد الوزير على ضرورة التصدي الفوري للربط العشوائي واستخلاص الديون المتخلدة بالذمة وجدولتها، إلى جانب تسريع إنجاز مشروع إعادة تهيئة المنظومة، مع التأكيد على أولوية تأمين التزود بالماء الصالح للشرب ومزيد حوكمة المجامع المائية وضمان استمرارية الخدمة خاصة خلال فترات الذروة.
كما اطّلع السيد الوزير على دراسة مشروع إعادة تهيئة منظومة الماء الصالح للشرب بخط جلاص، الذي يُمثل حلاً هيكلياً لتجاوز الإشكاليات المسجلة ونقل استغلال المنظومة لاحقا إلى الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بما يضمن تلبية حاجيات المتساكنين على المدى المتوسط والبعيد وتحسين جودة الخدمات.
وشملت الزيارة المؤسسة الوطنية لتحسين وتجويد الخيل بسيدي ثابت، حيث اطّلع على برامج المحافظة على السلالات وتطوير قطاع الفروسية، مؤكداً على أهميّة دعم هذا القطاع وتذليل الصعوبات التي تعترضه مع الحفاظ على البنية التحتيّة وتهيئتها والمتمثّلة في الاسطبلات الوطنيّة فنجد اسطبلات سيدي ثابت وتختصّ في تربية الجواد العربي الأصيل، اسطبلات البطّان وتختصّ في تربية الخيول البربريّ ةوالانقليزيّة وتشرف على أنشطة مراكز التسفيد الجهويّة واسطبلات رقادة ومكناسي وبن قردان وتختصّ في تربية الجواد العربي الأصيل.
وكانت مناسبة استمع فيها إلى مشاغل أحد المربّين وأكّد على ضرورة تنظيم الهياكل والمنظّمات المهنيّة الممثلة للقطاع.
ودعا السيد الوزير إلى اعطاء أهميّة أكثر للقطاع العام ومزيد تأطير المربّين للحفاظ على نشاط المؤسّسة لتنمية قطاع تربية الخيل والتحسين الوراثي للخيول.
وفي نفس الإطار، تحوّل السيد الوزير إلى مقر إدارة تحسين السلالات التابعة لديوان تربية الماشية وتوفير المرعى بسيدي ثابت، حيث اطّلع على سير العمل بالإدارة وثمن المجهودات المبذولة من قبل القائمين على تسيير المرفق، وشملت الزيارة معاينة عدداً من الوحدات الفنية، من بينها مخبر تحليل عينات الحليب، ووحدة ترقيم الماشية وطباعة الأقراص الخاصة بنظام التتبع، إضافة إلى مخبر التلقيح الاصطناعي ومصلحة فحول الحيوانات. وتم التأكيد على أهمية تطوير منظومات التتبع والترقيم، وتعزيز التقنيات المخبرية، وتوسيع خدمات التلقيح الاصطناعي لفائدة المربين.
كما اطّلع على مختلف مهام الديوان في مجالات التحسين الوراثي، وتنمية الموارد العلفية، وتطوير تقنيات تربية الماشية، والإرشاد الفلاحي، مؤكداً على ضرورة تعزيز السيادة الغذائية عبر دعم السلالات المحلية القادرة على التأقلم مع التغيرات المناخية، وتكثيف الجهود في مجال تطوير الأعلاف وتثمين المراعي الطبيعية.
وفي هذا السياق، شدّد السيد الوزير على أهمية تحديث آليات العمل داخل إدارة تحسين السلالات، من خلال تعزيز الربط الإلكتروني بين منظومات الترقيم ودفاتر الأنساب، وتدعيم المختبرات بالتقنيات الحديثة، واعتماد مقاربة قائمة على تحليل المعطيات، بما يساهم في تحسين جودة السلالات والرفع من الإنتاجية الحيوانية.
كما دعا إلى توسيع خدمات التلقيح الاصطناعي عبر فرق متنقلة لفائدة المربين، وتعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل الفنية والبحثية، وخاصة مع المدرسة الوطنية للطب البيطري، بما يضمن تكاملاً بين البحث العلمي والتطبيق الميداني.
وفي إطار دعم برنامج إعادة تكوين القطيع، أكّد السيد الوزير على ضرورة تنفيذ برنامج البذور محددة الجنس (إناث) خلال السنة الجارية، بالتنسيق مع مختلف المتدخلين، لما له من دور في تحسين الإنتاجية وضمان استدامة المنظومة الحيوانية.
وشملت الزيارة كذلك المدرسة الوطنية للطب البيطري، حيث اطّلع السيد الوزير على سير التكوين والبحث العلمي، وعاين تقدّم أشغال تهيئة عدد من المرافق، واستمع إلى مشاغل الطلبة والإطار التربوي والإداري، مؤكداً الحرص على تحسين ظروف العمل والدراسة وتشريك الطلبة لتقديم مقترحاتهم لتطوير النظم التعليميّة بالمدرسة.
وأكد بالمناسبة على ضرورة مزيد انفتاح المؤسسة على محيطها الخارجي وتعزيز إشعاعها العلمي، مع دعم التنسيق بينها وبين المصالح الفنية المعنية بالإنتاج الحيواني، بما يساهم في تطوير الإنتاج والانتاجيّة.
واختُتمت الزيارة بمعتمدية قلعة الأندلس، حيث أدّى السيد الوزير زيارة إلى الشركة التعاونية المركزية للخدمات الفلاحية للقمح (COCEBLE)، للاطلاع على مدى جاهزية منظومة تجميع وتخزين الحبوب استعداداً لموسم الحصاد، حيث شدّد على ضرورة استكمال كافة الاستعدادات اللوجستية والفنّيّة والوقائية لضمان حسن سير عمليات التجميع والتخزين والحد من نسب الضياع.
كما تحوّل إلى محطة الضخ بطبياس (P0)، حيث اطّلع على سير العمل والاستعدادات لتزويد المنطقة السقوية بقلعة الاندلس خلال هذه الصائفة، مؤكداً على ضرورة العمل على انجاح الموسم الزراعي من خلال توفير الحاجيات الماء ية للزراعات المنجزة بالمنطقة السقوية
وقد مثّلت هذه الزيارة مناسبة للاستماع إلى مشاغل عدد من فلاّحي الجهة، حيث دعا السيد الوزير إلى تضافر جهود مختلف المتدخلين لضمان إنجاح الموسم الفلاحي وتعزيز مقومات الأمن الغذائي والمائي، في ظل التحديات المناخية والاقتصادية الراهنة.