في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة، نظّمت يوم الأربعاء 13 ماي 2026، وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بالتعاون مع برنامج “TAKWEEN” في إطار التعاون التونسي السويسري، ورشة عمل حول “الرؤية المستقبلية لمتابعة فعالة للأراضي الدولية الفلاحية المهيكلة”، وذلك بحضور ممثلين عن الوزارات والهياكل العمومية والولايات، إلى جانب عدد من الخبراء والإطارات المختصة في المجال.
   وافتُتحت أشغال الورشة بكلمة ألقاها السيد هيكل خشلاف رئيس ديوان وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، مثمّنًا تلبية الدعوة للمشاركة في هذا اللقاء الوطني الهام المخصص للتفكير المشترك حول إعداد رؤية مستقبلية كفيلة بإرساء منظومة متابعة فعالة لاستغلال الأراضي الدولية الفلاحية المهيكلة ومراقبتها، بما يضمن حوكمة التصرف فيها وتحسين مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية.
   وأكد السيد رئيس الديوان أن تنظيم هذه الورشة يندرج في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة تحت شعار “السيادة الغذائية قرار وليس خيار”، مبرزًا الأهمية الاستراتيجية للقطاع الفلاحي في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.
  كما شدد على أن الأراضي الدولية الفلاحية تمثل رصيدًا وطنيًا هامًا، رغم أنها لا تمثل سوى نسبة محدودة من المساحة الزراعية الجملية، إلا أنها تضطلع بدور محوري في دعم الإنتاج الفلاحي، خاصة في عدد من الجهات التي تمثل فيها هذه الأراضي نسبة هامة من المساحات المستغلة.
  كما استعرض السيد رئيس الديوان في كلمته أبرز المحطات الإصلاحية التي شهدها هذا القطاع، مذكّرًا بالاستشارتين الوطنيتين المنعقدتين سنتي 1990 و2015، واللتين أكدتا على مبدأ عدم التفويت في الأراضي الدولية الفلاحية وضرورة تحسين طرق التصرف فيها، معتبرًا أن هذه الورشة تمثل امتدادًا لهذا المسار الإصلاحي، من خلال تشخيص الوضعية الراهنة واقتراح آليات عملية لتطوير منظومة المتابعة.
وأشار إلى أن الإصلاحات المنشودة ترتكز أساسًا على تعصير نظم الاستغلال والإنتاج، عبر اعتماد الحلول الرقمية ورقمنة مسارات التصرف والمتابعة، إلى جانب دعم قدرات مختلف المتدخلين من خلال التكوين وتطوير الكفاءات، بما يساهم في دفع التنمية الجهوية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.
إثر ذلك، تواصلت أشغال الورشة من خلال سلسلة من المداخلات العلمية التي تناولت واقع الأراضي الدولية الفلاحية وسبل إعادة هيكلتها، إضافة إلى عرض مخرجات دراسات حول حوكمة التصرف فيها والإطار القانوني المنظم لها، إلى جانب تقديم مقترحات عملية لتطوير آليات المتابعة والتسيير. كما تم التطرق إلى أهمية استغلال المنصات الرقمية في تحسين إدارة هذه الأراضي وتعزيز الشفافية في مختلف مراحل التصرف.
وفي إطار مقاربة تشاركية، تم تنظيم المشاركين في فرق عمل لمناقشة أبرز الإشكاليات المطروحة واقتراح حلول عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ، من شأنها الإسهام في إرساء منظومة متابعة أكثر نجاعة وفعالية. وقد مثّلت هذه الجلسات فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين مختلف المتدخلين وتوحيد الرؤى حول سبل تطوير هذا القطاع الحيوي.
واختُتمت أشغال الورشة بالتأكيد على أهمية تفعيل التوصيات المنبثقة عنها ومواصلة التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة، بما من شأنه دعم حوكمة التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية وتعزيز مساهمتها في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.