في إطار الجلسات الدورية المخصّصة لمتابعة نسق تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية بالجهات والوقوف على مدى تقدّم إنجاز المشاريع الفلاحية والموارد المائية، أشرف السيد حمّادي الحبيب، كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المكلّف بالمياه، يوم الجمعة 12 جوان 2026، على جلسة عمل خُصّصت لمتابعة سير نشاط كلّ من المندوبيتين الجهويتين للتنمية الفلاحية بتوزر وقبلي، وذلك بحضور عدد من الإطارات المركزية والجهوية المعنية.
في مستهلّ الجلسة، تمّ تقديم عرض حول مدى تقدّم تفعيل اعتماد المنصّة الوطنية لمتابعة المشاريع العمومية، باعتبارها أداة رقميّة تهدف إلى تعزيز حوكمة المشاريع العمومية وإحكام متابعتها وتقييم مؤشرات إنجازها بصفة حينية. وتمّ التأكيد على أهمية تحيين المعطيات بصفة دورية ودقيقة من قبل مختلف المتدخلين، بما يضمن توفير قاعدة بيانات موحّدة تساعد على رصد مدى تقدّم المشاريع، واستباق الإشكاليات والصعوبات التي قد تعترض تنفيذها، واتخاذ القرارات اللازمة في الآجال المناسبة بما يساهم في التسريع في نسق الإنجاز وتحسين نجاعة التدخلات العمومية.
وبالمناسبة، دعا السيد كاتب الدولة مختلف الهياكل الجهوية إلى حسن استغلال هذه المنصّة واعتمادها كآلية أساسية للمتابعة والتقييم، لما توفّره من مؤشرات دقيقة تساعد على تعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة ومتابعة مدى التقدّم في إنجاز المشاريع المبرمجة على المستويين الجهوي والوطني.
اثر ذلك تمّ استعراض مؤشرات الأداء ومختلف البرامج والمشاريع الجاري إنجازها بالولايتين، إلى جانب تقييم مستوى التقدّم المسجّل في المشاريع المتعلقة بتعبئة الموارد المائية والمحافظة عليها، وتنمية الإنتاج الفلاحي، ودعم البنية الأساسية بالمناطق الريفية، وتحسين الخدمات المسداة للفلاحين.
كما تمّ التطرّق إلى وضعية المنظومات المائية بالجهتين وسبل تعزيز نجاعتها وضمان استدامتها، حيث أكّد كاتب الدولة على أهمية إحكام استغلال الموارد المائية المتاحة وتوجيهها نحو الاستخدامات ذات القيمة المضافة، مع العمل على الحدّ من ضياع المياه وتحسين مردودية الشبكات والتجهيزات المائية. كما دعا إلى مزيد العناية ببرامج حفر وتجهيز الآبار ومتابعة استغلالها وفق الضوابط الفنية المعتمدة، بما يساهم في تدعيم الأمن المائي ودعم الأنشطة الفلاحية بالجهة.
وفيما يتعلق بالمناطق السقوية العمومية والخاصة، شدّد على ضرورة الرفع من نسب استغلالها وتثمين الاستثمارات العمومية المنجزة بها، من خلال مرافقة الفلاحين وحثّهم على اعتماد دورات إنتاجية أكثر مردودية وتنويع الزراعات بما يتلاءم مع خصوصيات الجهة وإمكانياتها الطبيعية، فضلاً عن تشجيع استعمال التقنيات الحديثة للاقتصاد في مياه الري وتحسين الإنتاج.
كما أبرز كاتب الدولة أهمية الفلاحة البيولوجية باعتبارها من القطاعات الواعدة بولايات الجنوب الغربي، لما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية تساعد على إنتاج منتجات ذات جودة عالية وقيمة تسويقية متميزة، داعياً إلى مزيد دعم المنتجين ومرافقتهم فنياً وإدارياً لتوسيع المساحات المستغلة وفق النمط البيولوجي وتعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق الداخلية والخارجية.
وفي السياق ذاته، تمّ التأكيد على أهمية الزراعات الجيوحرارية باعتبارها من المزايا التفاضلية التي تتمتع بها ولايتي توزر وقبلي، حيث دعا إلى تكثيف الجهود الرامية إلى استغلال الموارد الجيوحرارية المتوفرة في تطوير الزراعات المحمية وإنتاج الخضر والغلال خارج المواسم التقليدية، بما يساهم في تحسين القيمة المضافة للمنتوج الفلاحي وإحداث مواطن الشغل ودفع الاستثمار بالجهة.
كما شدّد على ضرورة المحافظة على المشاريع الجيوحراريّة وعدم تغييرها لمساحات غراسة النخيل.
وعلى مستوى إنجاز المشاريع العمومية، أكّد كاتب الدولة على ضرورة الترفيع في نسب استهلاك الاعتمادات المرصودة وتحسين مؤشرات الإنجاز، من خلال معالجة الإشكاليات العقارية والفنية والإدارية التي قد تعيق تقدّم بعض المشاريع، والعمل على احترام الآجال التعاقدية المحددة، داعياً مختلف المتدخلين إلى مزيد التنسيق والمتابعة الميدانية الدورية لضمان تحقيق الأهداف المنشودة.
كما أولى جانب حماية الواحات والنخيل أهمية خاصة، حيث شدّد على ضرورة تكثيف عمليات المراقبة والمتابعة المتعلقة بتنقّل فسائل النخيل والمشاتل والتثبت من مطابقتها للشروط الصحية والترتيبية المعمول بها، تفادياً لانتشار الآفات والأمراض التي قد تهدّد المنظومة الواحيّة.
وأكد في هذا الإطار على مضاعفة الجهود في مجال الصحة النباتية للنخيل من خلال تكثيف عمليات الرصد والتقصّي والتدخل المبكر عند تسجيل أي إصابات، وتوفير الإحاطة الفنية اللازمة للفلاحين، مع تعزيز برامج الوقاية والمكافحة حمايةً للرصيد الوطني من النخيل التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ومورداً استراتيجياً للتصدير والتنمية بالجهة.
وفي ختام الجلسة، دعا كاتب الدولة إلى مواصلة العمل الميداني ومضاعفة الجهود خلال المرحلة المقبلة، مع إيلاء العناية اللازمة للمشاريع المائية ذات الأولوية وتسريع نسق إنجازها ودخولها حيّز الاستغلال، بما يساهم في تحسين ظروف الإنتاج وتعزيز صمود المنظومات الفلاحية والواحيّة ومجابهة التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية.




