في إطار تعزيز التعاون الدولي في مجال الإدارة المستدامة للموارد المائية وحماية النظم البيئية، احتضنت منطقة غار الملح من ولاية بنزرت، اليوم الأربعاء 17 جوان 2026، فعاليات الزيارة الميدانية المنظمة في إطار مشروع رصد دلتا مجردة واستصلاح المنظومة البيئية الساحلية DALIA، وذلك بمشاركة ممثلين عن الإدارة العامة للمياه بالمجر، والمعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار، والادارة العامة للموارد المائية، وعدد من الخبراء والباحثين وممثلي الهياكل الوطنية والدولية المعنية بقطاع المياه.
    وانطلقت الزيارة الميدانية من منطقة قلعة الأندلس – رواد – حسيان، حيث تم تقديم عرض حول حاجيات إرساء محطة للرصد الفيزيائي ومتابعة مجرى وادي مجردة نحو البحر، إلى جانب استعراض الجهود الوطنية المبذولة في مجال مراقبة الموارد المائية السطحية وتطوير منظومات المتابعة والتقييم.
    كما انتقل المشاركون إلى مركز التكوين المهني للصيد البحري بغار الملح، حيث تم تنظيم جلسة علمية خصصت للتعريف بمشروع DALIA الهادف إلى استعادة النظم البيئية للمياه العذبة وتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية والضغوطات البيئية.
     وانتظمت هذه التظاهرة تحت إشراف السيد حمادي الحبيب، كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المكلف بالمياه، حيث تم تقديم مداخلات علمية وفنية حول وظائف المنظومة الهيدرولوجية والرسوبية لوادي مجردة وأهميتها البيئية والاقتصادية، فضلاً عن استعراض أهداف المشروع ومراحله ومختلف الأنشطة المنجزة في إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية.
    وشهدت الجلسة كذلك تقديم تجربة الشريك الاجتماعي والاقتصادي المحلي من خلال عرض حول دور مركز التكوين المهني للصيد البحري بغار الملح في دعم التكوين المهني والمحافظة على المنظومات البيئية الساحلية.
    وبالمناسبة، أكد السيّد كاتب الدولة الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع ومختلف مراحله، باعتباره مشروعًا نموذجيًا يهدف إلى متابعة ورصد آثار التغيرات المناخية على المنظومة البيئية الساحلية بدلتا مجردة. كما أبرز أن هذا المشروع يجسّد نموذجًا ناجحًا للتعاون بين الإدارة العامة للموارد المائية والمعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار، بالشراكة مع مختلف الأطراف المتدخلة ومكوّنات المجتمع المدني، بما يساهم في تعزيز المعرفة العلمية ودعم آليات التصرّف المستدام في الموارد الطبيعية وحماية النظم البيئية الساحلية.
   كنا اوصى السيد كاتب الدولة بأهمية مواصلة تنفيذ مشروع “DALIA” وتدعيم مختلف أنشطته، بالنظر إلى خصوصيته باعتباره مشروعاً متكاملاً يعنى في الآن ذاته بالمنظومات المائية العذبة والمالحة، بما يتيح فهماً أشمل للتفاعلات البيئية والهيدرورسبية داخل دلتا مجردة والمناطق الساحلية المرتبطة بها، مبرزا القيمة المضافة للمشروع في جمع مختلف المتدخلين من إدارات عمومية وباحثين وخبراء ومهنيين، وخاصة البحارة وممثلي المجتمع المدني، ضمن مقاربة تشاركية تساهم في تعزيز تبادل المعارف والخبرات وتطوير الحلول العلمية والعملية لمواجهة التحديات البيئية والمناخية.
   وأوصى السيد كاتب الدولة بالعمل على تثمين النتائج المحققة ونقل التجربة المكتسبة في إطار مشروع “DALIA” إلى مشاريع مماثلة على المستويين الوطني والإقليمي.