أشرف السيّد عز الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، اليوم الثلاثاء 30 جوان 2026، على افتتاح ورشة إطلاق المختبر الحي ضمن مشروع NEMESIS، بحضور ممثلي مؤسّسات البحث والتّعليم العالي الفلاحي وهياكل الإرشاد والتكوين والشّركاء الوطنيين والدّوليين المعنيين بقضايا المحافظة على التّربة والتّنمية المستدامة.
وأكد السّيد الوزير في كلمته الافتتاحيّة أن هذا المشروع يندرج في إطار دعم الجهود الوطنيّة والإقليميّة الرامية إلى حماية التّربة ومقاومة التّصحّر وتعزيز استدامة الأنظمة الفلاحيّة في الفضاء المتوسطي، مبرزاً أهميّة هذا التّوجّه في ظلّ التّحدّيات البيئيّة والمناخية المتسارعة التي تشهدها تونس والمنطقة عموماً.
وأوضح أن الجفاف أصبح واقعاً متكرراً يفرض ضغوطاً متزايدة على الموارد المائيّة والمنظومات الفلاحيّة، فيما تتوسع مظاهر التّصحر وتدهور الأراضي لتشمل مساحات أكبر، بما يؤثر على الإنتاجية الفلاحية والتوازنات البيئية والاقتصادية والاجتماعية. كما أشار إلى أن تدهور التربة، من خلال الانجراف والتملح وفقدان المادة العضوية وتراجع التنوع البيولوجي، يمثل تهديداً مباشراً لقدرة القطاع الفلاحي على تحقيق الأمن الغذائي وضمان استدامة الموارد الطبيعية.
وشدد السيد الوزير على أن صحة التربة تمثل ركيزة أساسية لتحقيق فلاحة مستدامة وقادرة على التأقلم مع التغيرات المناخية، باعتبارها مورداً حيوياً يساهم في المحافظة على المياه ودعم الإنتاج وتحقيق التوازن البيئي. وأكد أن حماية التربة وتحسين خصائصها يجب أن تكون في صلب السياسات العمومية والبرامج التنموية الموجهة للقطاع الفلاحي والبيئي.
كما استعرض الجهود التي تبذلها الدولة التونسية في مجالات مقاومة التصحر والمحافظة على الموارد الطبيعية وتحسين إدارة المياه والتربة وتعزيز صمود المنظومات الإنتاجية، خاصة بالمناطق الهشة، مشيراً إلى أن حجم التحديات الراهنة يستوجب مزيداً من التنسيق بين مختلف المتدخلين والاستثمار في المعرفة والابتكار.
وفي هذا السياق، أبرز السيد الوزير الدور المحوري للبحث العلمي ومشاريع التطوير في دعم السياسات العمومية وتوفير الحلول العملية للتحديات البيئية والفلاحية، مؤكداً أن الربط بين نتائج البحث العلمي والاحتياجات الميدانية أصبح ضرورة لضمان نجاعة التدخلات وتحقيق التنمية المستدامة.
واعتبر أن مشروع NEMESIS يمثل نموذجاً متقدماً في هذا المجال من خلال اعتماده مقاربة “المختبرات الحية”، التي تقوم على التجريب المشترك وتطوير الحلول بالتعاون بين الباحثين والخبراء والفلاحين والفاعلين المحليين، بما يتيح تحويل المعارف العلمية إلى ممارسات قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
وجدد السيد الوزير التزام الوزارة بدعم المبادرات العلمية والشراكات الوطنية والدولية التي تسهم في تعزيز صمود القطاع الفلاحي والمحافظة على الموارد الطبيعية، مؤكداً أن الابتكار والتعاون يشكلان ركيزتين أساسيتين لمواجهة تحديات التصحر وتدهور الأراضي.
وفي ختام أشغال الجلسة الافتتاحية، تم التأكيد على أهمية المختبر الحي كمجال لتبادل الخبرات واختبار الحلول المبتكرة المتعلقة بصحة التربة واستدامة النظم الفلاحية، بما يساهم في دعم جهود الدولة وتحقيق تنمية فلاحية أكثر استدامة لفائدة الأجيال الحالية والقادمة.




