في إطار الاستعداد للتوقّي من الحرائق خلال صائفة 2026، انتظمت يوم الأربعاء 22 أفريل 2026 جلسة عمل أشرف عليها السيد عزالدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بحضور السيد المدير العام للغابات، وممثّلي وزارات الدفاع الوطني والداخلية والتجهيز والإسكان، إلى جانب ممثلين عن الحماية المدنية والمعهد الوطني للرصد الجوي، وعدد من المندوبين الجهويين للتنمية الفلاحية المعنيين بمناطق الإنتاج الزراعي والغابي، وثلة من الإطارات العليا بالوزارة.
وخلال الجلسة، شدّد السيد الوزير على ضرورة تظافر جهود جميع المتدخلين، داعيًا إلى تعزيز اليقظة والانخراط الجماعي في حماية الموارد الطبيعية باعتبارها ثروة وطنية للأجيال القادمة. وأبرز أن خطة الاستعداد ترتكز على التوعية والتحسيس، وتطوير البنية التحتية واللوجستية، ودعم الجاهزية الميدانية عبر تعزيز مراكز المراقبة واليقظة والتدخل السريع.
كما نوّه بالتقدّم المحرز في مشاريع دعم التنسيق والرصد المبكر، خاصة من خلال المركز الوطني لحماية الغابات ومركز اليقظة التابع لوزارة الداخلية، موجّهًا الشكر لكافة الأعوان والفرق الميدانية على جهودهم وتضحياتهم خلال موسم الصيف لحماية الثروة الغابية والمحاصيل الزراعية.
وفي المقابل، أشار إلى جملة من التحديات، من بينها صعوبة التدخل في بعض المناطق، مؤكّدًا التزام الوزارة بمواصلة دعم قدرات الإدارة العامة للغابات، وتعزيز الشراكات وبرامج التكوين، بما يضمن نجاعة أكبر في الوقاية والتدخل. وشدّد في ختام تدخله على أن حماية الغابات والمحاصيل الزراعية مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقًا محكمًا ويقظة متواصلة لضمان استدامة الموارد الطبيعية.
وقد خُصّصت الجلسة لعرض استعدادات الإدارة العامة للغابات لتأمين الثروة الغابية والفلاحية من الحرائق، في إطار برنامج وطني متكامل يهدف إلى الحد من اندلاع الحرائق والتقليص من تداعياتها. وقد شملت هذه الاستعدادات تعزيز الجاهزية الميدانية من خلال تهيئة وصيانة المسالك الغابية، وإحداث خطوط عازلة، وتنظيف الغابات من الأعشاب والنباتات الجافة سريعة الاشتعال.
كما تم دعم المنظومة اللوجستية عبر توفير معدات التدخل السريع، من شاحنات إطفاء وآليات ثقيلة وخزانات مياه، إلى جانب تزويد فرق التدخل بالمعدات الوقائية الضرورية. وتم كذلك تعزيز الموارد البشرية عبر تنظيم دورات تكوينية لفائدة الأعوان والإطارات في مجالات الوقاية والإطفاء والتدخل السريع.
وفي السياق ذاته، تم تكثيف حملات التوعية والتحسيس لفائدة الفلاحين والمتساكنين، خاصة بمناطق الإنتاج الزراعي والغابية وشبه الغابية، لحثّهم على تفادي السلوكيات المسببة للحرائق، مثل إشعال النار في الفضاءات الطبيعية أو ترك المواد القابلة للاشتعال.
كما تعمل الهياكل المعنية على تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة، وخاصة الحماية المدنية ووزارة الداخلية والهياكل الجهوية، لضمان سرعة ونجاعة التدخل عند تسجيل أي حريق، ضمن منظومة يقظة ومراقبة متواصلة طيلة الموسم الصيفي.
من جهتها، استعرضت ممثلة الإدارة العامة للإنتاج الفلاحي جملة من التدابير الوقائية لحماية مزارع الحبوب، من بينها حرث حواشي الطرقات بالتعاون مع وزارة التجهيز والإسكان، وتنظيم حملات تحسيسية للفلاحين حول أساليب الوقاية والتدخل السريع، إلى جانب إحداث خطوط عازلة داخل الحقول للحد من انتشار النيران، وتوفير نقاط مياه وتجهيزات أولية للإطفاء، فضلاً عن صيانة الآلات الفلاحية لتفادي أي أعطال قد تسبب شرارات.
كما قدّم ممثلو مختلف الوزارات والهياكل المعنية عرضًا حول الاستعدادات العامة، التي شملت تدعيم مراكز المراقبة واليقظة لضمان سرعة التبليغ والتدخل، وتعزيز الجاهزية اللوجستية بأسطول من شاحنات الإطفاء والطائرات، إضافة إلى تعبئة الموارد البشرية وتكثيف دوريات المراقبة، خاصة خلال فترات الذروة.
وأكدوا أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مقاربة استباقية شاملة للحد من مخاطر الحرائق، مع التشديد على تطبيق الإجراءات الردعية لمجابهة الحرق العشوائي وحماية الثروة الفلاحية والغابية.
وتبقى الوقاية من الحرائق مسؤولية جماعية، يكون فيها وعي المواطن والتزامه بالإجراءات الوقائية خط الدفاع الأول، بما يساهم في حماية الثروات الطبيعية وضمان استدامة المنظومات البيئية والفلاحية في البلاد.




