في إطار المتابعة المستمرة للمشاريع الكبرى للبنية التحتية المائية، أدّى السّيد عز الدّين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، اليوم الخميس 23 أفريل 2026، زيارة عمل إلى ولاية الكاف، اطّلع خلالها على مدى تقدّم عدد من المشاريع الاستراتيجية بالجهة، وعاين جاهزية مراكز تجميع الحبوب استعداداً لموسم الحصاد.
واستهلّ السيد الوزير زيارته بموقع أشغال سد ملاق العلوي، وذلك رفقة السيد وليد كعبية والي الكاف وبحضور المدير العام للسدود والأشغال المائية الكبرى والمكلّف بتسيير الإدارة العامة للهندسة الريفية واستغلال المياه والرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب والمندوب الجهوي للتنمية الفلاحية وممثّلي الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه وعدد من الإطارات الجهوية.
وقدّم فريق المشروع ومكتب المراقبة عرضاً فنياً مفصّلاً تضمّن مختلف المعطيات التقنية ونسب تقدّم الأشغال، إلى جانب الصعوبات التي اعترضت التنفيذ في مراحل سابقة والحلول المعتمدة لتجاوزها. إثر ذلك، أدّى الوزير والوفد المرافق له جولة ميدانية شملت أبرز مكوّنات المشروع، حيث تمّت معاينة تقدّم الأشغال بالمنشآت الفنية، على غرار منشأة تفريغ القاع ومنشأة مأخذ مياه الري، فضلاً عن زيارة منطقة إيداع المعدات الهيدروميكانيكية.
كما اطّلع السّيد الوزير على وضعية جسم السد والأشغال المتبقية، خاصة تلك المرتبطة بتركيب العوارض، والتي تمثّل مرحلة حاسمة لاستكمال أشغال المفيض ووضع سطح الجسر المار فوق السد. وتمّ كذلك التطرّق إلى أشغال تعزيز كتامية الأسس والمعالجة الجيولوجية، التي تُعدّ من الركائز الأساسية لضمان سلامة المنشأة.
وفي هذا السّياق، أولى السيّد الوزير اهتماماً خاصاً لموضوع إحكام سدّ الأسس، نظراً لخصوصية الموقع الذي شهد أنشطة تكتونية قديمة أثّرت على الكتامة الطبيعية للتربة. وقد استوجب ذلك اعتماد حلول هندسية دقيقة، من بينها أشغال حقن الستار العازل التي بلغت نسبة تقدّمها حوالي 90%، إلى جانب إنجاز الأبسطة العازلة لضمان عزل تام للأساسات ومنع تسرّب المياه.
هذا وقد شدّد السّيد الوزير على ضرورة تسريع نسق الإنجاز والالتزام بالجدول الزمني، مؤكداً تحديد يوم 15 سبتمبر 2026 كأجل أقصى لاستكمال الأشغال، بما يضمن جاهزية السد لاستغلال موسم الأمطار القادم والانطلاق في تعبئة الخزان، الذي تقدّر طاقته الاستيعابية بحوالي 200 مليون متر مكعّب، وهو ما سيمثّل دعامة هامة لتعزيز الأمن المائي على المستويين الجهوي والوطني.
وفي سياق متّصل، تحوّل السّيد الوزير إلى المنطقة السقوية “سراط” بتاجروين، حيث اطّلع على وضعية استغلال الموارد المائية وظروف التزويد، مؤكداً على ضرورة تحسين حوكمة توزيع المياه، وصيانة الشبكات، واعتماد تقنيات الريّ المقتصدة للمياه بهدف الرفع من نجاعة الاستغلال وضمان استدامة الموارد.
كما تابع تقدّم مشروع تحسين تزويد مدينة الكاف وأحوازها بالماء الصالح للشرب، والذي يهدف إلى تدعيم الموارد المائية عبر ربط الآبار العميقة بمنطقة بئر النخلة – بلاد شان. وتبلغ الكلفة الجملية لهذا المشروع حوالي 24 مليون دينار، ويشمل مدّ نحو 25 كيلومتراً من القنوات، وتركيب تجهيزات كهروميكانيكية وكهربة الآبار، إضافة إلى إنجاز خزانات ومنشآت مائية ومحولات كهربائية، بما من شأنه تحسين استمرارية التزويد بالماء والارتقاء بجودة الخدمات لفائدة متساكني الجهة.
وفي إطار الاستعداد لموسم تجميع الحبوب، أدّى الوزير رفقة الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب زيارات ميدانية إلى عدد من مراكز التجميع المزمع استغلالها بولاية الكاف، حيث اطّلع على مدى جاهزيتها لاستقبال الصابة. وأكّد في هذا الصدد على ضرورة توفير كافة المستلزمات اللوجستية والفنية، وتهيئة المراكز في أفضل الظروف، بما يضمن حسن سير الموسم وتقريب الخدمات من الفلاحين.
وعلى هامش الزيارة، تحوّل السّيد الوزير إلى المدرسة العليا للفلاحة بالكاف، حيث استمع إلى مشاغل الطلبة، مشدّداً على أهمية تعزيز الربط بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات المهنة، وداعياً إلى مزيد استغلال الأراضي الدولية في إنجاز البحوث التطبيقية، إلى جانب إدماج الفلاحة الذكية ضمن البرامج التعليمية ومشاريع ختم الدروس، بما يواكب التحولات الحديثة في القطاع الفلاحي.
وفي ختام زيارته، توجّه السيّد الوزير بعبارات الشكر والتقدير إلى كافة الإطارات الفنية والمهندسين والأعوان العاملين بمختلف المواقع، مثمّناً جهودهم المبذولة في إنجاز هذه المشاريع الحيوية التي تكتسي أهمية كبرى لدعم التنمية المستدامة وتعزيز الأمنين المائي والغذائي بالبلاد.




