في إطار متابعة تنفيذ البرامج الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي وضمان استدامة الموارد، أدّى اليوم الخميس 30 أفريل 2026، السيّد حمادي الحبيب، كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المكلّف بالمياه، رفقة والية نابل السيدة هناء شوشاني، وبحضور السادة المدير العام للسدود والمكلّف بتسيير الإدارة العامة للهندسة الريفية وثلة من الإطارات المركزية للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، زيارة عمل إلى ولاية نابل، خُصّصت للوقوف على تقدّم إنجاز عدد من المشاريع المائية الحيوية، ومزيد دعم التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستوى الجهوي.
   واستُهلّت الزيارة بالتحوّل إلى معتمدية قرمبالية، حيث اطّلع السيّد كاتب الدولة على مدى تقدّم أشغال إحداث البئر العميقة بمنطقة الأعذار سيدي بحر، وهو مشروع يندرج ضمن مجهودات تدعيم الموارد المائية بالجهة وتحسين التزوّد بالماء الصالح للشرب لفائدة حوالي 380 عائلة، خاصة بالمناطق التي تشهد ضغطًا متزايدًا على الموارد التقليدية.
    وفي محطة ثانية، أدّى السيّد كاتب الدولة زيارة إلى محطة ضخّ المياه المعالجة بدار شعبان الفهري، المخصّصة لريّ 580 هك من المناطق السقوية العمومية.
    وفي محطة لاحقة، احتضن مركز ولاية نابل أشغال المجلس الجهوي للمياه، الذي افتتحته السيدة الوالية بحضور الإطارات الجهوية وممثلي الهياكل المتدخلة. وقد مثّل هذا المجلس فضاءً تشاركيًا لتدارس واقع الموارد المائية بالجهة واستشراف التحديات المطروحة في ظل التغيرات المناخية وتزايد الطلب على المياه.
    وخلال إشرافه على أشغال المجلس، أعلن السيّد كاتب الدولة عن دخول المنظومة المائية الوطنية مرحلة وصفها بـ”التعافي النسبي”، وذلك عقب واحدة من أصعب الفترات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الست الأخيرة، مؤكدًا أن التساقطات الأخيرة ساهمت في دعم المخزون المائي الوطني ورفعت منسوب عدد من السدود الاستراتيجية إلى مستويات مطمئنة. وأوضح في هذا السياق أن نسبة الامتلاء في سدود الوطن القبلي قد ناهزت 97%، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا على تحسّن الوضع المائي العام.
   وبيّن أن هذا التحسّن من شأنه التخفيف من الضغط على منظومة تحويل مياه الشمال، التي تؤمّن التزويد لعدة جهات، من بينها إقليم تونس الكبرى والساحل وصفاقس وولاية نابل، مشددًا على أن تأمين مياه الشرب يظل أولوية مطلقة، مع التزام الوزارة بضمان التزويد بالماء الصالح للشرب بنسبة 100%، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الطلب على الموارد المائية.
   كما قدّم السيّد كاتب الدولة مداخلة أكّد خلالها أهمية اعتماد مقاربة مندمجة في إدارة الموارد المائية، ترتكز على الحوكمة الرشيدة، وترشيد الاستهلاك، وتسريع نسق إنجاز المشاريع المبرمجة، إلى جانب تثمين الموارد غير التقليدية وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة في مجال الري.
  وفي هذا الإطار، أعلن عن جملة من الإجراءات العملية، من بينها التسريع في تجهيز عدد من الآبار بولاية نابل، مع تعزيز المتابعة الميدانية ومراقبة سير الأشغال لضمان احترام الآجال وجودة التنفيذ، إلى جانب وضع الفرق الفنية التابعة للمندوبيات الجهوية والوزارة في حالة جاهزية دائمة على مدار الساعة للتدخل السريع عند حدوث الأعطاب وصيانة الشبكات والحد من الفاقد المائي، واعتماد منظومة توزيع تقوم على مبادئ الحوكمة والشفافية لضمان انتظام التزويد بالمياه بمختلف المناطق.
وفيما يتعلق بالقطاع الفلاحي، أكد كاتب الدولة أنه تم تخصيص حصة استثنائية تُقدّر بـ25 مليون متر مكعب من مياه السدود لفائدة المناطق السقوية العمومية بولاية نابل، في خطوة تهدف إلى دعم الفلاحين والتخفيف من تداعيات نقص مياه الري خلال الفترة الماضية.
وأكد أن هذه الحصة ستخضع لرقابة صارمة لضمان توجيهها إلى مستحقيها، مع التشديد على ضرورة توزيعها بكل شفافية وبالتنسيق المباشر بين المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بنابل والهياكل المهنية الممثلة للفلاحين.
كما استعرضت مصالح المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بنابل وضعية التزوّد بالماء الصالح للشرب بالوسط الريفي وبرامج الاستعداد لموسم الري، مع التركيز على الإجراءات الاستباقية لضمان حسن التصرّف في الموارد المتاحة، في حين قدّمت مصالح الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه عرضًا حول واقع التزوّد بالمياه بالوسط الحضري والتحديات الفنية واللوجستية التي تواجهها.
وقد تخلّلت أشغال المجلس جلسة نقاش ثرية، تم خلالها طرح جملة من الإشكاليات والمقترحات العملية، ليتم في ختامها رفع توصيات تهدف إلى تحسين نجاعة التدخلات وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
واختُتمت الزيارة بالتحوّل إلى معتمدية الميدة، حيث عاين السيّد كاتب الدولة سدّ لبنة، أحد أهم المنشآت المائية بالجهة، إضافة إلى محطتي الضخ المخصّصتين للريّ وللماء الصالح للشرب، وذلك للوقوف على جاهزية التجهيزات وضمان حسن سير التزويد خلال الفترة القادمة.
وتندرج هذه الزيارة في سياق الحرص المتواصل لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري على دعم البنية التحتية المائية ومجابهة التحديات المرتبطة بندرة الموارد، بما يضمن تحقيق تنمية فلاحية مستدامة وتوفير خدمات مائية ذات جودة لفائدة المواطنين، مع التأكيد على أن التحسّن المسجّل يظل نسبيًا ويستوجب مواصلة اليقظة وترشيد الاستهلاك في ظل التغيرات المناخية وتواتر فترات الجفاف، وهو ما يقتضي تضافر جهود كافة المتدخلين لضمان استدامة الموارد المائية وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية والجهوية.