في إطار الحرص المتواصل على إحكام متابعة المشاريع التنموية وتعزيز نجاعة التدخلات العمومية في القطاع الفلاحي، أشرف اليوم الاثنين 01 جوان 2026، السيد حمادي الحبيّب كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المكلف بالمياه، رفقة السيد هيكل حشلاف رئيس الديوان، على جلسة عمل بحضور ثلة من الإطارات المركزية والجهوية المعنية، خُصّصت لتقييم مستوى تقدم البرامج والمشاريع التنموية ومتابعة مؤشرات الأداء بالمندوبيتين الجهويتين للتنمية الفلاحية بقفصة وصفاقس، والوقوف على أبرز التحديات المطروحة وسبل معالجتها.
واستهلت الجلسة بعرض شامل تناول واقع القطاع الفلاحي والموارد المائية بالجهتين، إلى جانب استعراض سير المواسم الفلاحية، ومدى جاهزية مختلف المتدخلين للاستحقاقات المقبلة، وخاصة ما يتعلق بتأمين التزود بالماء الصالح للشرب خلال الفترة الصيفية بالوسطين الحضري والريفي، وتعزيز منظومات الوقاية من الحرائق، والاستعداد المبكر لموسم جني وتحويل الزيتون.
    وفي هذا السياق، شدّد السيد كاتب الدولة على أهمية ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة في إدارة الموارد المائية، واعتماد مقاربات استباقية تضمن حسن استغلال الموائد المائية والمحافظة عليها، بما يكفل استمرارية التزود بالماء الصالح للشرب وتحسين جودة الخدمات المسداة للمواطنين بمختلف المناطق. كما أكد على ضرورة تكثيف برامج صيانة المنشآت والتجهيزات المائية وتدعيم البنية التحتية ذات الصلة، بما يعزز قدرة المنظومات المائية على مجابهة الضغوطات المتزايدة الناجمة عن التغيرات المناخية وتنامي الطلب على المياه.
    كما دعا إلى مواصلة التصدي بكل حزم لمظاهر الاستغلال غير القانوني للموارد المائية، وعلى رأسها الربط والضخ العشوائيان، لما لهما من انعكاسات سلبية على التوازنات المائية واستدامة الموارد، مؤكدًا في المقابل أهمية التوسع في تثمين المياه المعالجة وإعادة استخدامها في المجالات الملائمة، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لدعم الأمن المائي.
    وأبرز السيد كاتب الدولة ضرورة تكثيف المتابعة الميدانية للمشاريع المائية بمختلف مراحل إنجازها، والتسريع في استكمالها ورفع العراقيل التي قد تعترض تنفيذها، حتى تدخل حيز الاستغلال في الآجال المحددة وتحقق الأهداف التنموية المرجوة منها.
    وعلى مستوى ولاية قفصة، تم التأكيد على مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين أداء المنظومات المائية وتعزيز استمرارية التزود بالماء الصالح للشرب، بالتوازي مع دعم صمود القطاع الفلاحي في مواجهة التغيرات المناخية. وفي هذا الإطار، تتواصل الأشغال المتعلقة بتأهيل المناطق السقوية العمومية وتطويرها، إلى جانب تدعيم منظومات الماء الصالح للشرب بالوسط الريفي عبر حفر وتجهيز الآبار العميقة. كما تحظى الواحات والأشجار المثمرة بمتابعة فنية وصحية دقيقة للمحافظة على ديمومة الإنتاج وتحسين مردوديته.
    أما فيما يخص ولاية صفاقس، فقد تم التركيز على أهمية تثمين سلاسل القيمة المرتبطة بقطاعي الزيتون والصيد البحري باعتبارهما من الركائز الأساسية للاقتصاد الجهوي. وتم التأكيد على مواصلة متابعة الحالة الصحية لغابات الزيتون، وضمان التصرف البيئي السليم في مادة المرجين، والاستعداد الجيد لموسم الزيتون المقبل. كما تم التأكيد على الأهمية المتزايدة للموارد المائية غير التقليدية، وخاصة مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المعالجة، باعتبارها حلولًا هيكلية لمجابهة تحديات الشح المائي ودعم الاستثمار الفلاحي المستدام.
    من جانبه، أكد السيد رئيس الديوان على ضرورة توفير كافة الإمكانيات البشرية واللوجستية الكفيلة بإنجاح التعداد العام الأول للفلاحة، لما يمثله من محطة وطنية مفصلية ستسهم في توفير قاعدة بيانات دقيقة تدعم التخطيط الاستراتيجي وصياغة السياسات العمومية المستقبلية للقطاع.
   كما دعا إلى مزيد إحكام التنسيق بين مختلف الهياكل الجهوية والمحلية، وتسريع نسق اجتماعات اللجنة الجهوية المكلفة بالاستعداد لموسم زيت الزيتون، مع ضمان مشاركة كافة المتدخلين والمهنيين والأطراف المعنية، بما يهيئ الظروف الملائمة لإنجاح الموسم وتحقيق أفضل النتائج الاقتصادية والاجتماعية المرجوة.
    وفي سياق متصل، أوصى السيد رئيس الديوان بإيلاء قطاع الصيد البحري بولاية صفاقس ما يستحقه من عناية ومتابعة، عبر مواكبة المشاريع الاستثمارية الواعدة في مجال تربية الأحياء المائية، وتطوير البنية التحتية للموانئ البحرية، وتعزيز منظومات المراقبة والحماية البحرية، ومقاومة الصيد العشوائي حفاظًا على الثروة السمكية وضمان استدامتها.
   وفي ختام الجلسة، دعا السيد كاتب الدولة إلى الإعداد لحوار إقليمي موسع حول الآفاق المستقبلية للتنمية الفلاحية بولايات قفصة وسيدي بوزيد والقصرين، بما يتيح بلورة رؤية تنموية مندمجة تستجيب لخصوصيات هذه الجهات وتحدياتها. كما شدد على ضرورة مواصلة التنسيق والتكامل بين المصالح المركزية والجهوية لمتابعة نسق تقدم المشاريع العمومية وتقييم مؤشرات الإنجاز المالي والمادي بصفة دورية، والعمل على تذليل كافة الإشكاليات الإدارية والعقارية والفنية التي قد تعترض تنفيذها، بما يضمن حسن توظيف الموارد المتاحة ويعزز مقومات الأمن الغذائي والتنمية المستدامة على المستويين الجهوي والوطني.