في إطار الجلسات الدورية المخصّصة لمتابعة نسق تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية بالجهات والوقوف على مدى تقدّم إنجاز المشاريع الفلاحية والموارد المائية، انعقدت يوم الاثنين 08 جوان 2026، تحت إشراف السيد حمّادي الحبيّب، كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المكلّف بالمياه، جلسة عمل خُصّصت لمتابعة سير نشاط كلّ من المندوبيتين الجهويتين للتنمية الفلاحية بقابس والمهدية، وذلك بحضور عدد من الإطارات المركزية والجهوية المعنية.
   وخلال الجلسة، تم استعراض مؤشرات الأداء المسجلة وتقييم مدى تقدّم إنجاز المشاريع المبرمجة في مجالات الإنتاج الفلاحي والموارد المائية والتنمية الريفية، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بتجاوز الإشكاليات والصعوبات التي تعترض إنجاز بعض المشاريع، ومزيد تحسين الحوكمة وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستويين المركزي والجهوي بما يضمن التسريع في نسق الإنجاز واحترام الآجال المحددة.
   وفي مجال الموارد المائية، أكد السيد كاتب الدولة على ضرورة حسن الاستعداد لتوفير مياه الشرب خلال فصل الصيف واتخاذ كافة التدابير الاستباقية الكفيلة بضمان استمرارية التزويد بالماء الصالح للشرب في أفضل الظروف، خاصة في ظل تزايد الطلب خلال هذه الفترة. كما شدّد على أهمية توفير المضخات الاحتياطية وتأمين التجهيزات الضرورية لمجابهة الأعطاب والانقطاعات الطارئة وضمان استمرارية تشغيل المنشآت المائية خلال فترة الذروة الصيفية، مع التسريع باستكمال وإنهاء كافة المشاريع المتعلقة بالمياه قبل حلول الصائفة بما يضمن جاهزية البنية التحتية المائية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
   وفي هذا السياق، تم التطرق إلى متابعة استهلاك مياه الحمامات بولاية قابس والعمل على تزويدها بعدادات لقياس الاستهلاك والحد من ضياع المياه، حيث أكد السيد كاتب الدولة على ضرورة الإسراع بحسن استغلال هذه الموارد المائية وتثمينها عبر إحداث مناطق سقوية تستفيد منها بما يساهم في دعم النشاط الفلاحي وتعزيز التنمية بالجهة.
   كما تناولت الجلسة موضوع المحافظة على الصحة الواحية وحماية منظومة الواحات باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بالجنوب التونسي، حيث تم التأكيد على ضرورة مواصلة العناية بأشجار النخيل وصيانتها وتطوير برامج تنمية قطاع الواحات وتثمين منتجاته. كما شدّد السيد كاتب الدولة على أهمية إعادة تهيئة المناطق السقوية وشبكات الري بالواحات وتحسين مردوديتها، مع ضرورة الالتزام بالتراتيب الجاري بها العمل وعدم قطع أو نقل أشجار النخيل إلا بعد الحصول على التراخيص اللازمة من السلط المختصة حفاظاً على الرصيد الواحي وضمان استدامته.
   وفي مجال الإنتاج الفلاحي، دعا السيد كاتب الدولة إلى مزيد التشجيع على الفلاحة الجيوحرارية وتطوير الاستثمارات المرتبطة بها باعتبارها من القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة العالية، لما توفره من إمكانيات هامة لدعم الصادرات الفلاحية وضمان استمرارية الإنتاج والتزود بالمنتجات الفلاحية على امتداد مختلف فصول السنة، بما يعزز التنمية الاقتصادية ويوفر فرص التشغيل بالجهات.
   كما تطرقت الجلسة إلى موضوع التصدي لظاهرة الصيد العشوائي ومزيد إحكام الرقابة حفاظاً على الثروات البحرية وضمان استدامتها، مع التأكيد على ضرورة التسريع في رقمنة المنظومة الإدارية والفنية بما يساهم في تحسين جودة الخدمات والرفع من نجاعة التدخلات ومتابعة المشاريع.
   وفي مجال الإنتاج الحيواني، تم التأكيد على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى إعادة تكوين القطيع ودعم المربين وتحسين ظروف الإنتاج بما يضمن المحافظة على الثروة الحيوانية وتعزيز مساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي. كما تم التشديد على تكثيف حملات التوعية والإرشاد لفائدة المربين حول سبل الوقاية من الإجهاد الحراري لدى الحيوانات خلال فصل الصيف واتخاذ التدابير الكفيلة بالحد من تأثيراته على صحة القطيع وإنتاجيته.
  كما تم استعراض الجهود المبذولة لمقاومة الحشرة القرمزية التي تهدد زراعات التين الشوكي، والتأكيد على ضرورة التوسع في المساحات المزروعة بالأصناف المقاومة، إلى جانب تشجيع الاستثمار في مجال إنتاج وتثمين التين الشوكي المقاوم للحشرة القرمزية بما يساهم في استعادة دور هذا القطاع وتنمية موارده الاقتصادية.
   وتطرقت الجلسة كذلك إلى التعداد العام الأول للفلاحة، حيث تم التأكيد على أهمية هذا المشروع الوطني باعتباره أداة استراتيجية لتوفير المعطيات والإحصائيات الدقيقة حول القطاع الفلاحي، بما يساعد على إحكام التخطيط ورسم السياسات والبرامج التنموية المستقبلية على أسس علمية وموضوعية.
    وفي إطار تطوير الأداء الإداري وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة، أكد السيد كاتب الدولة على ضرورة انخراط كافة المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية في الدورة التكوينية المبرمجة حول تعميم الإجراءات السليمة للحوكمة والتصرف الإداري والمالي، بما يساهم في توحيد الممارسات الإدارية والرفع من جودة الخدمات وتعزيز الشفافية والنجاعة في التصرف ومتابعة المشاريع والبرامج التنموية.
    وفي ختام الجلسة، أكد السيد كاتب الدولة على مواصلة عقد اجتماعات المتابعة والتقييم بصفة دورية، وتعزيز التنسيق بين المصالح الجهوية والمركزية لتذليل الصعوبات والعراقيل وتجاوز النقائص، بما يضمن حسن تنفيذ البرامج والمشاريع وتحقيق الأهداف التنموية المنشودة لفائدة القطاع الفلاحي والموارد المائية بمختلف الجهات.