تحت إشراف وزارة الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري، احتضنت ولاية سوسة، يومي 09 و10 فيفري 2026، ورشة عمل علميّة متخصّصة حول نتائج أنشطة جمع وانتقاء وإكثار أنماط التين الشوكي المقاومة للحشرة القرمزيّة.
وتندرج هذه الورشة في إطار تنفيذ عناصر مشروع التّعاون الفنّي الاستعجالي لإدارة الحشرة القرمزيّة على التّين الشّوكي بتونس، الذي تشرف عليه الإدارة العامة للصحة النباتية ومراقبة المدخلات الفلاحية، بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمركز الجهوي للبحوث في البستنة والفلاحة البيولوجيّة بشطّ مريم.
وتُعدّ الحشرة القرمزيّة (Cochineal) من أخطر الآفات التي تهدّد منظومة التين الشوكي في تونس، حيث تسبّبت خلال السنوات الأخيرة في تدهور مساحات واسعة من هذه الزراعة الحيويّة، التي تمثّل مورد رزق مباشر لآلاف الفلاحين، خاصّة في المناطق الريفيّة والهشّة. ولا يقتصر خطر هذه الآفة على الجانب الفلاحي فحسب، بل يمتدّ إلى أبعاد اجتماعيّة واقتصاديّة وبيئيّة عميقة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه التين الشوكي في مقاومة التصحّر و تثبيت التربة ودعم الأمن الغذائي وتوفير الدخل للعائلات الريفيّة.
وفي إطار تثمين نتائج البحث العلمي وتكريس نقل المعرفة إلى الميدان، تمّ خلال الورشة عرض جملة من النتائج العلميّة والتقنيّة المتوصّل إليها، خاصّة في مجالات:
– جمع الأنماط المحليّة للتين الشوكي،
– انتقاء الأصناف المقاومة للحشرة القرمزيّة،
– تقنيات الإكثار النباتي،
-التجارب الحقلية.
وقد مثّلت الورشة فضاءً علمياً وتشاركيّاً لتبادل الخبرات بين الباحثين، الخبراء، الإطارات الفنيّة، وممثلي المجتمع المدني، بهدف بلورة رؤية متكاملة لإدارة هذه الآفة وفق مقاربة علميّة مستدامة وشاملة.
وفي سياق مواكبة الجانب التطبيقي للمشروع، تمّت برمجة زيارة ميدانيّة إلى المركز الجهوي للبحوث في البستنة والفلاحة البيولوجيّة بشطّ مريم، اطّلع خلالها المشاركون على أنشطة جمع وانتقاء وإكثار أنماط التين الشوكي المقاومة للحشرة القرمزية داخل البيوت المحميّة وخارجها والتي سيتم اكثارها لاحقا بالجهات.
وتندرج هذه الأنشطة في إطار دعم الجهود الوطنيّة لحماية منظومة التين الشوكي باعتبارها مورداً فلاحيّاً واقتصاديّاً وبيئيّاً استراتيجيّاً، والمساهمة في تطوير حلول علميّة مستدامة لمجابهة الحشرة القرمزيّة، وتعزيز الأمن الغذائي والتنمية الفلاحيّة المستدامة في تونس.




