أشرف السيد هيكل حشلاف، رئيس ديوان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، اليوم الأربعاء 20 ماي 2026، على افتتاح أشغال ورشة العمل الخاصة باختتام المشروع الفني لإدارة الحشرة القرمزية للتين الشوكي والالمس TCP/TUN/4001، التي تتواصل على مدى يومين، وذلك بحضور السيد نبيل عساف، منسق المكتب الإقليمي لشمال إفريقيا بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، والسيد محمد الهادي سيدات، ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بتونس والمكتب الإقليمي لشمال إفريقيا، والسيدة نعيمة محفوظي، المديرة العامة للصحة النباتية ومراقبة المدخلات الفلاحية، إلى جانب عدد من الخبراء وممثلي كل من موريتانيا والمغرب والجزائر وليبيا، وثلة من الفلاحين المنتجين للتين الشوكي والأملس.
وأكد السيد رئيس الديوان، بالمناسبة، أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجابهة الآفات والأمراض النباتية العابرة للحدود، مشددًا على ضرورة تطوير منظومات الرصد والإنذار المبكر، وتكثيف تبادل المعلومات والخبرات الفنية بين البلدان، إلى جانب دعم البحث العلمي وتطوير وسائل المكافحة المستدامة.
وأشار إلى أنّ الآفات والأمراض النباتية العابرة للحدود تُعدّ من أبرز التحديات التي تهدد منظومات الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي والتنوع البيولوجي، بما يستوجب مزيد دعم آليات التعاون والتنسيق في مجالات الوقاية والحجر الزراعي وبرامج المكافحة المشتركة، مع إبراز الدور المحوري للبحث العلمي في التشخيص المبكر للآفات، وتطوير الأصناف المقاومة، وتحسين وسائل المكافحة المستدامة، وتعزيز أنظمة الرصد واتخاذ القرار.
وفي هذا الإطار، أبرز أنّ المشروع، المنجز بدعم فني من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، مكّن من تحقيق نتائج هامة تمثلت أساسًا في تعزيز القدرات الوطنية في مجالات الرصد والتشخيص والمتابعة الميدانية، ودعم برامج المكافحة المتكاملة للحشرة القرمزية، وتوفير التجهيزات والمعدات الفنية، إلى جانب تكوين الإطارات والأعوان الفنيين والفلاحين، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستويين المركزي والجهوي، بما يسهم في حماية المنظومات الفلاحية وضمان استدامة الإنتاج الزراعي.
ومن جهته، أكّد السيد نبيل عساف، منسق منظمة الأغذية والزراعة لشمال إفريقيا وممثلها بتونس، أنّ «التين الشوكي يمثّل اليوم ركيزة أساسية لتعزيز الصمود بالمناطق الجافة وشبه الجافة»، مذكّرًا بأنّ الصحة النباتية تمثّل رهانًا استراتيجيًا يرتبط بالأمن الغذائي والمحافظة على الموارد الطبيعية وقدرة المنظومات الفلاحية على التكيّف مع التغيرات المناخية.
وتنوّعت التدخلات المقدّمة خلال الورشة بين عروض علمية وفنية ومداخلات ميدانية تناولت أبرز التجارب والبرامج المنجزة في مجال مكافحة الحشرة القرمزية للتين الشوكي، حيث تم عرض نتائج مشروع المساعدة الطارئة، واستعراض الاستراتيجية الوطنية للمكافحة، إلى جانب تقديم تجارب بلدان المغرب العربي في التصدي لهذه الآفة. كما تم التطرق إلى برامج المكافحة البيولوجية بعدد من الجهات، وبرامج إكثار الأصناف المقاومة والمحافظة على الأصناف الحساسة من نبات الصبار، فضلًا عن تنظيم جلسات نقاش وأعمال مجموعات لصياغة خطة استراتيجية تهدف إلى ضمان استدامة النتائج وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين والمتدخلين في القطاع.
كما شهدت الورشة تقديم شهادة حيّة لأحد الفلاحين من ولاية القيروان، استعرض خلالها تجربة ميدانية ناجحة ومتميزة في الحفاظ على أشجار التين الشوكي والتصدي للحشرة القرمزية، من خلال اعتماد ممارسات وقائية وتقنيات ناجعة في المتابعة والتدخل، مما مكّنه من الحدّ من انتشار الإصابة والمحافظة على غراسات التين الشوكي، لتُشكّل تجربته نموذجًا إيجابيًا يُحتذى به في مجال المكافحة الميدانية المستدامة.
وفي ختام الأشغال، تم التأكيد على أهمية مواصلة الجهود الوطنية والإقليمية وتثمين النتائج المحققة، في إطار رؤية مستدامة تهدف إلى حماية الثروة النباتية، وتعزيز صمود المنظومات الفلاحية، ودعم الأمن الغذائي بالمنطقة.




