أشرف السيّد حمّادي الحبيّب كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المكلّف بالمياه، على جلسة عمل خصّصت لانعقاد لجنة قيادة مشروع تعزيز الفلاحة شبه الغابية واستصلاح المنظومات الغابية المتدهورة في تونس، وذلك بحضور السيّد نوفل بن حاحا المدير العام للغابات، إلى جانب عدد من إطارات الوزارة وممثلي الهياكل الفنية المعنية بالمشروع.
   وتمّ خلال هذه الجلسة استعراض مدى تقدّم إنجاز المشروع والإشكاليات المطروحة، إلى جانب عرض برنامج العمل المزمع تنفيذه خلال سنة 2026 وأبرز مكوّناته، خاصة ما يتعلّق بتثمين المنظومات الغابية وإدماج الأنشطة الفلاحية المستدامة داخل المجالات الغابية، بما يساهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق الغابية وشبه الغابية.
    كما تم التطرّق إلى أهم النتائج المسجّلة والصعوبات المطروحة وسبل تجاوزها، إضافة إلى ضبط التوجّهات القادمة الكفيلة بضمان حسن تنفيذ مختلف مكوّنات المشروع وتحقيق الأهداف المرسومة.
    وفي هذا الإطار، يهدف مشروع تعزيز الفلاحة شبه الغابية واستصلاح المنظومات الغابية والرعوية المتدهورة، الذي تبلغ كلفته الجملية حوالي 73,54 مليون دينار بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية بصفته متصرفاً في موارد الصندوق الاستراتيجي للمناخ ضمن برنامج الاستثمار الغابي، إلى دعم وتطوير هذا النمط الفلاحي واستصلاح المنظومات الغابية والرعوية المتدهورة خاصة بالأراضي الخاصة وملك الدولة الغابي، وذلك بثلاث ولايات هي باجة وسليانة وبنزرت، بما يساهم في تنمية المناطق الريفية والحدّ من البصمة الكربونية والتكيّف مع تداعيات التغيرات المناخية.
    ومن المنتظر أن ينتفع بهذا المشروع حوالي 42 ألف مواطن، مع إحداث ما يقارب 2200 موطن شغل مباشر وغير مباشر، وذلك من خلال جملة من التدخلات الهادفة إلى الحدّ من الفقر وخلق الثروة وتحقيق الاكتفاء الغذائي عبر دعم المشاريع الصغرى، إلى جانب إرساء آليات للوقاية من حرائق الغابات وتعزيز منظومات اليقظة الاستباقية.
كما يشمل المشروع استصلاح المنظومات الغابية والرعوية المتدهورة عبر إعادة تكوين مخزون البذور المحلية وتثبيت الكثبان الساحلية، إضافة إلى تعزيز الفلاحة شبه الغابية في الملك الغابي الخاص بهدف الرفع من الإنتاج الفلاحي وتحسين مردودية الأراضي والحدّ من البصمة الكربونية، مع التوجّه نحو اعتماد الأصناف المحلية القادرة على مقاومة الآفات والأمراض والتكيّف مع التغيرات المناخية.
    ويتضمّن المشروع كذلك عدداً من المكوّنات العملية، من بينها استصلاح حوالي 3000 هكتار من الغابات، وحماية نحو 30 ألف هكتار سنوياً، وتثبيت 200 هكتار من الكثبان الساحلية، إلى جانب تأهيل 4 حاضنات فلاحية، وتعزيز قدرات التجمعات المحلية عبر تطوير البنية التحتية بفتح 50 كلم من المسالك الغابية وتهيئة 40 كلم من المسالك الريفية، فضلاً عن تأهيل 7 مراكز غابية وإحداث 15 خزاناً مائياً.
   وأكد السيّد كاتب الدولة في هذا السياق على أهمية هذا المشروع باعتباره مقاربة تنموية متكاملة تساهم في المحافظة على الثروات الغابية وتحسين ظروف عيش المتساكنين بالمناطق الريفية، فضلاً عن دعم سلاسل الإنتاج المرتبطة بالمنتجات الغابية وتعزيز صمود المنظومات البيئية.
   كما شدّد على ضرورة مزيد إحكام التنسيق بين مختلف المتدخلين وتسريع نسق تنفيذ البرامج المبرمجة بما يضمن تحقيق النتائج المرجوة وترسيخ نموذج تنموي مستدام بالمجالات الغابية.
   وفي ختام الجلسة، تم الاتفاق على جملة من التوصيات العملية الكفيلة بدفع نسق تنفيذ المشروع وتعزيز أثره التنموي والاقتصادي والبيئي.