أدّى السيّد عزّ الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري، اليوم الاثنين 09 مارس 2026، زيارة عمل إلى ولاية القيروان اطّلع خلالها على عدد من المشاريع الفلاحيّة والمائيّة بالجهة، وذلك بحضور السيّد ذاكر البرقاوي، والي القيروان، إلى جانب ثلّة من الإطارات الجهويّة وممثّلي الهياكل المعنيّة.
وتندرج هذه الزّيارة في إطار متابعة تنفيذ المشاريع التّنمويّة بالجهة والاطّلاع على مدى تقدّم إنجازها، فضلاً عن الوقوف على أبرز الإشكاليّات المطروحة والعمل على إيجاد الحلول الكفيلة بتسريع نسق الإنجاز، بما يساهم في دعم التّنمية الفلاحيّة وتحسين التّصرّف في الموارد المائيّة وتعزيز البنية التّحتيّة الأساسيّة لفائدة المواطنين.
واستهلّ السيّد الوزير زيارته بالمركز القطاعي للتّكوين المهني الفلاحي ببروطة من معتمدية القيروان الجنوبية حيث اطّلع على مختلف مكوّنات المركز وأنشطته التّكوينيّة وبرامجه الرّامية إلى دعم قدرات الشّباب في المجال الفلاحي وتطوير مهاراتهم، بما يساهم في إرساء جيل جديد من الكفاءات القادرة على مواكبة تطوّر القطاع الفلاحي وتعزيز فرص التّشغيل والمبادرة الخاصّة في الوسط الرّيفي.
كما اطّلع بالمناسبة على جملة من المشاريع والبرامج الجاري تنفيذها لدعم منظومة التكوين الفلاحي وتطوير الكفاءات بالقطاع، من بينها مشروع “Farmer” المنجز في إطار تعاون بين وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية، والهادف إلى تحسين جاذبية مراكز التكوين الفلاحي وتطوير الكفاءات البيداغوجية والتقنية للمكوّنين. كما تمّ تقديم المشروع التونسي السويسري “TAKWEEN” الذي يهدف إلى تطوير جودة وصورة التكوين المهني الفلاحي وتعزيز الجانب التطبيقي للتكوين بما يتلاءم مع حاجيات القطاع الخاص وسوق الشغل.
وتمّ كذلك استعراض مشروع تثمين المناطق السقويّة PVPI المموّل من البنك الإفريقي للتنمية، والهادف إلى تطوير سلاسل القيمة للمنتوجات الفلاحيّة بالمناطق السقويّة، إلى جانب مشروع BIWAC التونسي الألماني لتطوير الكفاءات في قطاع المياه، والذي يهدف إلى تعزيز مهارات العاملين بالقطاع والحدّ من النزوح الريفي عبر تثمين التجربة البافاريّة في حسن التصرّف في الموارد المائيّة.
وفي محطة ثانية من الزيارة، تحوّل السيّد الوزير إلى عمادة رقادة من معتمديّة القيروان الجنوبيّة، حيث اطّلع على تقدّم أشغال إنجاز بئر عميقة منجزة من طرف الشركة الوطنيّة لاستغلال وتوزيع المياه، والموجّهة لتدعيم منظومة التزوّد بالماء الصالح للشرب بالجهة. وقدّم القائمون على المشروع عرضاً حول مكوّنات البئر وأهدافها، باعتبارها من المشاريع الهامّة التي ستساهم في تحسين خدمات التزوّد بالماء الصالح للشرب لفائدة المتساكنين.
وأكّد السيّد الوزير بالمناسبة الأهميّة التي توليها الدولة لمشاريع تعبئة الموارد المائيّة وتدعيم شبكات التزويد بالماء الصالح للشرب، خاصّة بالمناطق التي تشهد ضغطاً متزايداً على الموارد المائيّة، مشدّداً على ضرورة حسن استغلال هذه الموارد وترشيد استخدامها في مختلف القطاعات.
كما شملت الزيارة المركّب الفلاحي “العلم”، حيث اطّلع السيّد الوزير على مختلف أنشطة المركّب وبرامجه الإنتاجيّة، إلى جانب متابعة الجهود المبذولة في مجال تحسين الإنتاج الحيواني والمحافظة على صحّة القطيع كما تمّ خلال الزيارة تقديم عرض حول تقدّم موسم الحبوب بولاية القيروان للموسم الفلاحي 2025/2026، من حيث المساحات المبرمجة والمنجزة من القمح الصلب واللين والشعير بالمناطق السقويّة العموميّة والخاصّة، وعمليات العناية بالمزارع، إضافة إلى تطوّر الإنتاج والتجميع خلال الخماسيّة الأخيرة. وتمّ كذلك التطرّق إلى تقدّم موسم جني الزيتون بالجهة وتطوّر إنتاج الزيتون المطري والمروي، إلى جانب عرض أعمال اللجنة الجهويّة للتصرّف في مادة المرجين وبرامج تثمينها في المجال الفلاحي.. كما تمّ في نفس الإطار تقديم عرض حول برنامج التطهير الصحي لقطيع الأبقار عبر التلقيح ضدّ مرض السل، والذي يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية لحماية الثروة الحيوانية والرّفع من مردوديّة الإنتاج الحيواني وضمان سلامة المنتوجات الحيوانية.
كما اطّلع السيّد الوزير على مشروع تثمين واستغلال المياه المستعملة المعالجة المتأتية من محطة التطهير بالسبيخة، والمتمثل في إحداث خزان أرضي ومنشآت مائيّة ومدّ قنوات لاستغلال المياه المعالجة في الري الفلاحي، بكلفة جملية تقدّر بحوالي 320 ألف دينار ممولة من ميزانية الدولة ضمن التدخلات العاجلة لتثمين المياه المعالجة. ويهدف المشروع إلى ريّ حوالي 40 هكتاراً بضيعة ديوان الأراضي الدولية بـالعلم، بما يساهم في تثمين الموارد المائية غير التقليدية ودعم الاقتصاد في المياه.
ويُذكر أنّ ولاية القيروان تضمّ 7 محطات تطهير لمعالجة المياه، منها محطة واحدة في طور الإنجاز، كما تمّ الاطلاع بالمناسبة على عدد من الدراسات المتعلقة باستغلال المياه المعالجة في الري الفلاحي، من بينها دراسة تهيئة وتوسعة المنطقة السقوية بذراع التمار، ودراسة تهيئة منطقة سقوية بديوان الأراضي الدولية بالفجيج من معتمدية منزل مهيري، إضافة إلى دراسة الإمكانيات المتاحة للتوسعة حول محطة التطهير بالقيروان المدينة.
واختتم السيّد الوزير زيارته بالاطّلاع على تقدّم أشغال مشروع الماء الصالح للشرب بمنطقة قصر اللمسة من معتمدية الوسلاتية، وهو مشروع ممول من طرف الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ويهدف إلى تحسين التزود بالماء الصالح للشرب لفائدة عدد من التجمعات السكنية بالمنطقة، بما يساهم في تحسين ظروف العيش ودعم التنمية المحلية.
وأكد السيّد الوزير في ختام الزيارة حرص الوزارة على مواصلة دعم المشاريع التنموية بولاية القيروان، خاصة في مجالات تعبئة الموارد المائية وتطوير الإنتاج الفلاحي وتحسين البنية الأساسية الريفية، بما يساهم في تحقيق تنمية فلاحية مستدامة وتعزيز صمود القطاع الفلاحي في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.




